أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
103
نثر الدر في المحاضرات
فقال : يأتيني أحدهم مشتملا على أن يسألني الحديث . وقال أبو عبيدة « 1 » : البلاء موكّل بالمنطق . كان جدّ هذا : شريك يعمل الدنّ بوزارة ، فقتل رجلا ، وهرب إلى خراسان ، فقدم ابنه وادّعى إلى العرب . وكان شريك من النخع . وقيل : إن جدّه هو سنان بن أنس قاتل الحسين صلّى اللّه عليه ولعن قاتله . ولما عزل شريك عن القضاء قام إليه رجل ، فقال : الحمد للّه الذي عزلك فقد كنت تطيل النّشوة ، وتقبل الرّشوة ، وتوطئ العشوة . فقام إليه رجل فخنقه . فجعل يصيح : قتلني يا أبا عبد اللّه - جعلني اللّه فداك - فقال شريك . قد ذلّ من ليس له سفيه . وسئل عن أبي حنيفة « 2 » ، فقال : أعلم الناس بما لا يكون وأجهلهم بما يكون . ودخل على المهديّ فقال له : يا شريك ، بلغني أنّك فاطميّ . فقال : أتحبّ فاطمة ؟ أعثر اللّه من لا يحبّ فاطمة . فقال المهديّ : آمين . فلما خرج شريك قال المهدي لمن عنده : لعنة اللّه ، ما أظنّه إلا عناني . وقال له يوما : أيّنا أشرف : نحن أم ولد عليّ ؟ فقال شريك : هات أمّا مثل فاطمة حتّى تساويهم في الشّرف . ولمّا دعاه المهديّ إلى القضاء قال له : لا أصلح لذلك . قال : ولم ذاك قال : لأني نسّاء . قال : عليك بمضغ اللّبان ، قال : إني حديد . قال : قد فرض لك أمير المؤمنين فالوذجة توقرك . قال : إني امرؤ أقضي على الوارد ، والصادر .
--> ( 1 ) أبو عبيدة : هو الحافظ أبو عبيدة معمر بن المثنى التميمي البصري المنشأ ، بغدادي الدار والوفاة ، الفقيه اللغوي الأخباري ، ولد سنة 110 ه ، وتوفي سنة 203 ه ، له العشرات من المصنفات ، منها : « إعراب القرآن » ، « مجاز القرآن » ، « الجمع والتثنية » ، « غريب الحديث » ، « غريب القرآن » ، « كتاب الأضداد في اللغة » ، « كتاب الشعر والشعراء » ، « كتاب اللغات » ، « كتاب المجاز » ، « معاني القرآن » ، وغيرهما الكثير ( كشف الظنون 6 / 466 - 467 ) . ( 2 ) أبو حنيفة : هو النعمان بن ثابت ، التيمي بالولاء ، إمام الحنفية الفقيه المحقق ، أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة ، توفي سنة 150 ه ( الأعلام 8 / 36 ، البداية والنهاية 10 / 111 - 112 ) .